تقارير

المحاسبة والمؤسسية السبيل الحتمي لإنقاذ الكرة المصرية من دوامة الإخفاق

الوطن اليوم الإخبارية – 15 يناير 2026

الدكتور احمد شلغم
الدكتور احمد شلغم

كتب| دكتور احمد شلغم 

أكد الكاتب دكتور أحمد شلغم أن إنقاذ الكرة المصرية لن يتحقق عبر تغييرات شكلية أو قرارات لحظية، بل يتطلب بناء منظومة كروية مؤسسية متكاملة، تقوم على المحاسبة الجادة، والشفافية، والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، باعتبارها الأساس الحقيقي لأي إصلاح مستدام.

وأوضح الكاتب احمد شلغم، في رؤيته المنشورة، أن التجارب العربية والعالمية أثبتت أن الإصلاح الكروي لا يأتي بالحلول المؤقتة، بل من خلال سياسات واضحة ومؤسسات مستقرة. واستشهد بالتجربة المغربية التي حققت نقلة نوعية عبر إعادة هيكلة الاتحاد وتوحيد فلسفة التكوين،

إلى جانب التجربة الألمانية التي أعادت بناء منظومتها الكروية بعد الإخفاق، معتمدة على الاستثمار في القواعد والمحاسبة الصارمة، ما قادها للعودة إلى الصدارة العالمية.

وأشار إلى أن بلجيكا واليابان قدمتا نموذجًا ناجحًا في التخطيط العلمي وترخيص المدربين، وهو ما أسهم في صناعة أجيال كروية قادرة على المنافسة الدولية، مؤكدًا أن تلك النماذج تمثل دروسًا عملية يجب الاستفادة منها داخل المنظومة المصرية.

وحدد الكاتب شلغم مجموعة من محاور الإصلاح الجوهرية، في مقدمتها بناء منظومة كروية لا تعتمد على الأفراد، ووضع تخطيط استراتيجي طويل المدى للمنتخبات والمسابقات بأهداف قابلة للقياس، مع اعتبار تطوير الناشئين وقاعدة الممارسة حجر الأساس لأي نهضة حقيقية.

كما شدد على ضرورة اختيار القيادات الفنية والإدارية وفق معايير الكفاءة والعلم والخبرة، بعيدًا عن المجاملات، وربط البحث العلمي والتأهيل الأكاديمي بالتطبيق الميداني داخل الأندية والمنتخبات، إلى جانب تحديث منظومة التدريب بما يواكب أحدث الاتجاهات العالمية في الإعداد البدني والفني.

وتناول الدكتور احمد شلغم أهمية تطوير منظومة التحكيم على أسس مهنية مستقلة، مع التأهيل المستمر وحماية الحكام من الضغوط، وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إضافة إلى ضبط الأداء الإعلامي الرياضي ليكون مهنيًا ومسؤولًا وداعمًا للتطوير بدلًا من تأجيج الأزمات.

وأكد أن تطبيق مفهوم الاحتراف الحقيقي إداريًا وماليًا وفنيًا، وضمان عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية دون استثناء، يمثلان ركيزتين أساسيتين للإصلاح، مشددًا على أن ترسيخ مبدأ المحاسبة والشفافية وربط المسؤولية بالنتائج دون تبرير هو الطريق الوحيد لتصحيح المسار.

واختتم شلغم بالتأكيد على أن تجارب فرنسا وإسبانيا وإنجلترا أثبتت أن المؤسسية والمحاسبة الصارمة تقود إلى استدامة النجاح، ورفع جودة المواهب والتحكيم والإدارة،

محذرًا من أن أي مسار إصلاحي لا يضع المحاسبة في الصدارة سيعيد إنتاج الإخفاق مهما تغيرت الأسماء، مؤكدًا أن ما يطرحه يندرج في إطار الرأي الهادف إلى الإصلاح.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى